علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
263
شرح جمل الزجاجي
ف " حاتم " بدل من الضمير في " وجوده " ، فكما جاز ذلك ثمّ يجوز هنا ، لأن ضمير الغائب أيضا لا يدخله لبس ، ولهذا منعوا من نعته ، فلو كان القصد بالبدل إزالة اللبس لامتنع من ضمير الغيبة كما امتنع نعته ، فإذا ثبت جوازه حيث لا لبس لم ينكر مجيئه في ضمير المتكلم والمخاطب . وهذا فاسد ، لأنّ نعت ضمير الغيبة لم يمتنع من حيث لم يدخله لبس بل امتنع من حيث ناب مناب ما لا ينعت وهو الظاهر المعاد ، ألا ترى أنّ قولك : " لقيت رجلا فضربته " ، الهاء نائبة مناب قولك : " فضربت الرجل " ، وأنت لو قلت : " فضربت الرجل العاقل " ، لم يجز ، فكذلك لم ينعت ما ناب منابه ، وقد تقدم في باب النعت . وإنما الذي امتنع نعته من المضمرات لأنّه لا يدخله لبس ضمير المتكلم أو المخاطب ، فإذن تبيّن أنّ ضمير الغيبة قد يدخله اللبس ويكون في ذلك على حسب ما يعود عليه ، فإن عاد على ملبس كان مثله وإن عاد على غير ملبس كان مثله . وإذا امتنع نعته لما ذكرنا جاز الإبدال منه ، إذ لا مانع منه . وتبيّن أنّ ضمير المتكلم والمخاطب يمتنع الإبدال منهما كما يمتنع نعتهما . وأما السماع فقوله تعالى : كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ( 1 ) ، ف " الذين " عنده بدل من الضمير المنصوب في
--> - يقول : لو كان حاتم بين القوم في تلك الساعة لامتنع عن عطاء الماء لشدّة حاجته إليه . الإعراب : على حالة : جار ومجرور متعلّقان بمحذوف حال من فاعل " آثرته " في بيت سابق . لو : حرف امتناع لامتناع . أنّ : حرف مشبّه بالفعل . في القوم : جار ومجرور متعلّقان بخبر مقدّم محذوف . حاتما : اسم " أن " منصوب . على جوده : جار ومجرور متعلّقان بمحذوف حال ، وهو مضاف . والهاء : ضمير في محلّ جرّ بالإضافة . لضنّ : اللام : واقعة في جواب " لو " ، ضنّ : فعل ماض . بالماء : جار ومجرور متعلّقان ب " ضنّ " . حاتم : فاعل مرفوع . والمصدر المؤول من " أنّ " وما بعدها في محلّ رفع فاعل لفعل محذوف تقديره : " لو ثبت كون حاتم موجودا " . وجملة " ضنّ بالماء حاتم " الفعليّة لا محلّ لها من الإعراب لأنّها جواب شرط غير جازم . والشاهد فيه قوله : " على جوده لضنّ بالماء حاتم " حيث يرى الأخفش جواز مجيء " حاتم " بدلا من الضمير في " جوده " بدل شيء من شيء . ( 1 ) الأنعام : 12 .